جلال الدين السيوطي

31

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بقل ، ( وقيل ) : هو ( أمر ) حقيقة فمحل المجرور نصب على المفعولية ، والهمزة للنقل كهي في ( ما أفعل ) فالباء زائدة ، واختلف على هذا فالأصح ، ( فاعله ضمير المصدر ) الدال على الفعل ، فكأنه قيل : يا حسن أحسن بزيد ، أي : الزمه ودم به ، ولذلك وجد الفعل على كل حال ، ( وقيل ) : فاعله ضمير ( المخاطب ) كأنك قلت : أحسن يا مخاطب به ، أي : احكم بحسنه ، ولم يبرز في التأنيث والتثنية والجمع ؛ لأنه جرى مجرى المثل ولزمت الباء في المفعول ؛ ليكون للأمر في معنى التعجب حال لا يكون له في غيره ، ورد كونه أمرا بأنه محتمل للصدق والكذب ، وبأنه لا يجاب بالفاء ، وبأنه يليه ضمير المخاطب نحو : أحسن بك ، ولا يجوز ذلك في الأمر لما فيه من إعمال فعل واحد في ضميري فاعل ومفعول لمسمى واحد ، وبأنه لو كان الناطق به آمرا بالتعجب لم يكن متعجبا ، كما لا يكون الآمر بالحلف والنداء والتشبيه حالفا ولا مناديا ولا مشبها . وقد أجمع على أنه متعجب ، قال أبو حيان : ولو ذهب ذاهب إلى أن أفعل أمر صورة خبر معنى ، والفاعل فيه ضمير يعود على المصدر المفهوم في الفعل ، والهمزة للتعدية ، والمجرور في موضع مفعول لكان مذهبا ، فقولك : أحسن بزيد معناه أحسن هو ، أي : الإحسان زيدا ، أي : جعله حسنا ، فيوافق معنى ما أحسن زيدا ، قال : ولا ينافي ذلك التصريح بالخطاب في يا زيد أحسن بزيد ؛ لأن الفاعل مخالف للمخاطب ، فالمعنى يا زيد أحسن الإحسان زيدا ، أي : جعله حسنا كما تقول : يا زيد ما أحسن زيدا ، أي : شيء جعله حسنا ، قال : ويدل على أن محل المجرور نصب جواز حذفه ونصبه بعد حذف الباء في قوله : « 1450 » - فأبعد دار مرتحل مزارا ( ويحذف ) المتعجب منه مع ما أفعل ( لدليل ) كقوله : « 1451 » - جزى اللّه عنا والجزاء بفضله * ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما أي : ما أعفهم وأكرمهم ، وفي جواز حذفه ( مع أفعل خلف ) ، قال سيبويه : لا يجوز ، وقال الأخفش وقوم : يجوز لقوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم : 38 ] ، أي : بهم ،

--> ( 1450 ) - البيت من الوافر ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 305 . ( 1451 ) - البيت من الطويل ، وهو للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص 171 ، وتخليص الشواهد ص 491 ، وشرح التصريح 2 / 89 ، والعقد الفريد 5 / 283 ، والمقاصد النحوية 3 / 649 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 259 ، وشرح الأشموني 2 / 364 ، انظر المعجم المفصل 2 / 826 .